محمد متولي الشعراوي

1956

تفسير الشعراوي

وعبد واحد منهم اللّه ثلاثين سنة ولم ير السحابة تظلله ، فشكا ذلك لأمه فقالت له : لعل شيئا فرط منك . فقال لها : يا أماه لا أذكر . فقالت له : لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تفكر . فقال لها : لعل ذلك حدث . فقالت : الذي يأتيك من ذاك . وهذه القصة تذكرنا بضرورة التفكير في اللّه دائما . ويروى عن سيدنا الإمام علىّ - رضى اللّه عنه وكرم اللّه وجهه - أنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا استيقظ في الليل ، استاك ، ثم نظر إلى السماء . إذن فالنظر إلى السماء هو النظر إلى العلو . والنظر إلى الأرض أيضا هو تأمل في حكمة الخالق . لكن النظرة إلى السماء تجعل الإنسان يفطن إلى علو الخالق . ولذلك فالعربى الذي استلقى على ظهره نائما ، واستيقظ ففطن إلى لون السماء الأزرق البديع ، والنجوم تتلألأ فيها فقال : أشهد أن لك ربا وخالقا ، اللهم اغفر لي . لقد عرف الرجل متى يدعو اللّه وكيف يدعو ، لذلك غفر اللّه له . وفيما روت كتب السيرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه جاء ليلة ونام ، وكانت ليلة عائشة رضوان اللّه عليها . قالت عائشة لعبد اللّه بن عمر رضوان اللّه عليه : فنام بجوارى حتى مس جلدي جلده ، ثم قال : « يا عائشة هل تأذنين لي الليلة في عبادة ربى » ؟ « 1 » . لقد استأذن منها رسول اللّه في حقها لأن الليلة ليلتها . وأضافت عائشة : يا رسول اللّه أنا أحب قربك وأحب هواك ، وقد أذنت لك . لقد احتاطت الاحتياط الجميل ، فهي تحب الرسول ، وتقول : « وأنا أحب قربك » وهذا القول له معنى جميل ، وحدث أن قال بعض المتنطعين على دين اللّه : إن رسول اللّه كان كبير السن بفارق كبير بينه وبين عائشة ، وقولها ذلك إنما عن زهد فيه .

--> ( 1 ) رواه الترمذي عن عائشة ، ورواه ابن ماجة عن ابن عباس ورواه الطبراني عن معاوية .